عاشوراء في
وجدان القائد (دام ظله).
أول شيء يجب أن تهتموا به
هو رسالة الثورة، في المصيبة وفي المدح وفي
الأخلاقيات والوعظ..
عرّفوا أميركا للناس، على أي منبر صعدتم وأي
حديث تحدثتم، بيّنوا للناس يزيد هذا العصر
وشمر هذا العصر ومستعمري هذا العصر.
إن مسألة عاشوراء لم تنتهِ وهي خالدة.
نكران الذات والتضحية التي تجلّت في هذه
القضية (عاشوراء)، كانت تضحية إستثنائية..
إنها كانت واقعة إستثنائية.
يوجد الكثير من الحوادث التي قرأناها في
التاريخ، ولكن لا توجد أي حادثة من هذه
الحوادث تقبل القياس مع حادثة عاشوراء، حتى
شهادة شهداء بدر وأُحد وزمن صدر الإسلام.
الحسين بن علي (ع) ثار من أجل إنقاذ الإسلام،
من دون أن يلقى مساعدة من أي شخص، حتى أن محبي
هذا العظيم أيضاً الذين اجتمعوا على وجوب
قتال يزيد، كل منهم وتحت عناوين مختلفة انسحب
من الساحة وفرّ.
إنها عبرة حية من التاريخ عندما يخاف الكبار،
عندما يكشف العدو عن وجهه القاسي جداً، ويشعر
الجميع أنهم إذا ما دخلوا الميدان - ميدان
المواجهة - وأُحيط بهم، هناك يُعرف ويُتوضح
جوهر وباطن الأشخاص.
هذا الإنسان (الإمام الحسين "ع") الذي في
مثل تلك الغربة وفي مثل تلك الظلمة وحده من
دون نصير، من دون أي أمل في مساعدة الناس له،
ووسط كل إعلام العدو، يقف ويقاتل ويسلّم نفسه
للقضاء الإلهي.
تتوضح عظمة شهداء كربلاء، هذه العظمة التي
تكمن في إحساسهم بالتكليف الإلهي والجهاد في
سبيل الله والدين.
لم يستشعروا الوحشة في وحدتهم وقلّة عددهم،
لم يتخذوها عذراً للفرار من وجه العدو، وهكذا
قائد.. وهكذا أمة.. يستحقان العظمة.
الإمام الحسين عليه السلام لم يكن الشخص الذي
يجهل زمنه.. أو يجهل العدو وسط هذه الظروف..
ولديه الإيمان والأمل.
إن هدف أعداء الإمام الحسين (ع) هو إزالة
الإسلام وآثار النبوة من الأرض، لقد هُزموا
لأنهم لم يحققوا ذلك.
هدف الإمام الحسين (ع) هو إيجاد الصدع في كل
ترتيبات أعداء الإسلام الذين تصرّفوا بكل
مكان حسب رغباتهم.
من الخطأ أن يتصور أحد أن الإمام الحسين (ع)
هُزم، فالقتل في جبهة القتال لا يعني
الهزيمة، لم ينهزم ذلك القتيل؛ إن الذي لم يصل
الى هدفه هو المهزوم.
كربلاء مثال كي لا يتردد الإنسان في الوقوف
بوجه ضخامة العدو.
يجب أن يقوِّي شعبَنا العزيز روحُ الحماسة..
روح عاشوراء.. روح عدم الخوف من الأعداء.. روح
التوكل على الله.
خذوا عونكم من الإمام الحسين (ع)، إن مجالس
العزاء لهذا الأمر.
إن قلوبنا مع الحسين بن علي (ع) تقترب من أهداف
هذا العظيم وتتعرف عليها.. نتعلم طريقه ونسلكه.
لا يقولنّ البعض من ذوي الفهم المنحرف إن
الإمام الحسين هُزم.. أي إنسان جاهل يمكنه
تصور هذا؟!
على الشعب أن يأخذ درساً من الحسين بن علي (ع)،
وهذا يعني أن لا يخاف من العدو.. أن يعتمد على
نفسه، أن يعتمد على الله.
احمد من لبنان